الشوكاني

137

فتح القدير

اذكروا الجنة واذكروا النار ، فنزلت ( نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم ) . وأخرج الطبراني والبزار وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر نحوه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة ، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ، فلو يعلم الكافر كل الذي عند الله من رحمته لم ييأس من الرحمة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار " وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ( قالوا لا توجل ) لا تخف . وأخرج بن أبي حاتم عن السدي ( من القانطين ) قال : الآيسين . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ( إنها لمن الغابرين ) يعني الباقين في عذاب الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( إنكم قوم منكرون ) قال : أنكرهم لوط ، وفى قوله ( بما كانوا فيه يمترون ) قال : بعذاب قوم لوط . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ( بما كانوا فيه يمترون ) قال : يشكون . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ( واتبع أدبارهم ) قال : أمر أن يكون خلف أهله يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ( وامضوا حيث تؤمرون ) قال : أخرجهم الله إلى الشام . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) قال : أوحيناه إليه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( أن دابر هؤلاء مقطوع ) يعنى استئصال هلاكهم . سورة الحجر الآية ( 67 - 77 ) ذكر سبحانه ما كان من قوم لوط عند وصول الملائكة إلى قريتهم فقال ( وجاء أهل المدينة يستبشرون ) أي أهل مدينة قوم لوط ، وهى سلوم كما سبق ، وجملة يستبشرون في محل نصب على الحال : أي مستبشرون بأضياف لوط طمعا في ارتكاب الفاحشة منهم ف ( قال ) لهم لوط ( إن هؤلاء ضيفي ) وحد الضيف لأنه مصدر كما تقدم ، والمراد أضيافي ، وسماهم ضيفا لأنه رآهم على هيئة الأضياف ، وقومه رأوهم مردا حسان الوجوه ، فلذلك طمعوا فيهم ( فلا تفضحون ) يقال : فضحه يفضحه وفضحا إذا أظهر من أمره ما يلزمه العار باظهاره ، والمعنى : لا تفضحون عندهم بتعرضكم لهم بالفاحشة فيعلمون أني عاجز عن حماية من نزل بي ، أو لا تفضحون بفضيحة ضيفي ، فإن من فعل ما يفضح الضيف فقد فعل ما يفضح المضيف ( واتقوا الله ) في أمرهم ( ولا تخزون ) يجوز أن تكون من الخزي : وهو الذل والهوان ، ويجوز أن يكون من الخزاية وهى الحياء والخجل ، وقد تقدم تفسير ذلك في هود ( قالوا ) أي قوم لوط مجيبين له ( أو لم ننهك عن العالمين ) الاستفهام للإنكار ، والواو للعطف على مقدر : أي ألم نتقدم إليك وننهك عن أن تكلمنا في شأن أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة ؟ وقيل نهوه